الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٨٣ولابن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله /476/ - صلى الله عليه وسلم - سئل عن هذه الآية فقال: «نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ».
وأمّا تأخيرها عن هذا الوقت: فعند أصحابنا والشافعي أنّه مكروه، وحرّمه ابن حزم الظّاهري تَمسّكا بظاهر الأمر الْمتقدّم في حديث ابن عمر، ويدلّ له ما في حديث ابن عباس: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».
وعندنا أنّ هذا كلّه مَحمول على الْحثّ على طلب الفضيلة لا توقيت الإخراج، ولو كان تَحديدا لَما كان إخراجها بعد ذلك صدقة بل يكون حراما، ولا يسمّى الْحرام صدقة، على أنّ الفطرة من أصلها صدقة، وإنّما خصّت باسم الزّكاة إذا أخرجت قبل الصّلاة؛ لِما اشتملت عليه من الفضل الذي لَم يكن في تأخيرها، فهو بِمنزلة قوله في الصّلاة: «أوّلُهَا رِضْوَانِ، وَآخِرُهَا عَفوُ لِلَّه». وروى أبو معشر عن نافع عن ابن عمر: «كان يأمرنا أن نُخرجها قبل أن نصلّي، فإذا انصرف قسّمه بينهم، وقال: أغنوهم عن الطّلب»، وهذا كلّه في يوم الفطر.