معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٠

ومن لَم يلزمه اعتبر الْحال الذي هو عليه، فإنّه في حكم الفقير الْمحتاج، ولَم ينظر إلى الْمال البعيد لتعذّر الانتفاع.

قيل لأبي الْحواري: إن أخرجها عنه في بلده وكيل له، أو بعض أولاده، أو بعض أقاربه مِن مَاله، أيكون مُجزئا عنه؟ قال: نعم، يُجزئ ذلك.

قيل له: وسواء أوصى أو لَم يوص؟. قال: كلّ ذلك سواء إذا صدّقه على ذلك. وكذلك /481/ قال أبو الْمؤثر. ثُم قال أبو الْحواري: فإن كان الْمخرج أخرجه مِن مَاله عن الغائب وصدّقه وأدّى ذلك إليه أجزأ، وإن لَم يؤدّ ذلك إليه لَم يُجزئ حتّى يؤدّيه، أو يُخرج زكاة نفسه. وَقِيلَ: إن أخرجت بغير أمره لَم يُجزئ عن فرضه؛ لأنّ الفرض لا يزول إلا بنيّة، وقد تقدم الْخلاف في هذا.

ولعلّ الْمرخّصين جعلوها بِمنزلة الدّين، وقد ثبت أنّ الدّين ينحطّ بقضاء الغير له، ولو لَم يأمره بذلك، كما دلّ عليه حديث الْخثعمية، والْمشدّدون فرّقوا بأنّ الدّين الْمعيّن من الناس فإذا صحّ قبضه له برئ منه الْمديون،

٤٬٥٣٥ / ٥٬٣٨٩