معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٩٤

وقال أصحاب الرأي: لا يعطى منها إلا الْمسلم، فإن أعطى أهل الذّمّة أجزأ.

ومن كتاب أبي علي معروضا على أبي معاوية: إن أعطى مساكين أهل الذّمّة لا يُجزئه إلاّ أن لا يقدر على مسلم ولا أحد من أهل القبلة. وكان عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل /483/ ومرّة الْهمداني يعطونَها الرّهبان.

وقال أبو حنيفة: يَجوز دفعها إلى ذمِّي. قال أبو سعيد: أهل الذّمّة داخلون في عامّة الفقراء، وأهل الدّعوة أفضل من غيرهم، وأهل الْخلاف أفضل من أهل الذّمّة.

وسئل بعضهم عن زكاة الفطر، وكفارات الأيْمان، والفداء في الْحجّ، والْجزاء عن الصّيد والشجر، وغيرها، هل يعطى فقراء الْمخالفين، وأهل الذّمّة؟، قال: إنّ هؤلاء يعطون منها حين كانت تعرض هذه الأشياء على الفقراء الْمسلمين فلا يقبلونَها زهدا فيها. قال: فأمّا اليوم فإنّها تعرض على فقرائنا؛ فإن قبلوها دفعت إليهم، وإن امتنعوا دفعت إلى غيرهم من الْمخالفين إلا أهل الْجزية من الْمشركين، فإنّي لَم أسْمع فيهم شيئا، ولا أحبّ أن يعطوا.

قلتُ: هذا لعمري الزّهد والإعراض عن الدنيا إذا كان فقراؤها قد بلغوا مبلغا لا تعرض عليهم معه شيء من حقوق الفقراء للإياس من قبولِهم، فما يكون حال أمثالنا عند هؤلاء، اللهم عفوك وغفرانك، إنّك أنت الرّءوف الرّحيم.

٤٬٥٣٩ / ٥٬٣٨٩