الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠٢الله عليه وسلم - يوما أن نتصدّق فوافق ذلك مالاً عندي، فقلتُ: "اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما، فجئتُ بنصف مالِي"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟»، قُلتُ: مِثلَه، قال: وأتى أبو بكر كلّ ما عنده، فقال: «مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟» قال: "أبقيت لَهم الله ورسوله"، قلتُ: "لا أسابقك إلى شيء أبدا".
الصنف الثاني: درجتهم دون درجة هؤلاء، وهم الْممسكون أموالَهم، الْمراقبون لمواقيت الْحاجات، ومواسم الْخيرات، فيكون قصدهم في الادّخار الإنفاق على قدر الْحاجة دون التّنعّم، وصرف الفاضل عن الْحاجة إلى وجوه البِرّ مهما ظهر وجوهها، وهؤلاء لا يقتصرون على مقدار الزّكاة، وقد ذهب جَماعة من التّابعين إلى أنّ في المال حقوقا سوى الزّكاة.
قيل للشعبي: هل في الْمال حقّ سوى الزّكاة؟، قال: نعم، أما سَمعت قوله - عز وجل -: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى … ﴾ الآية، /289/.
وقال مزاحم بن زفر: كنتُ جالسا عند عطاء فأتاه أعرابِيّ فسأله: إنّ لِي إبلا، فهل فيها حقّ بعد الصّدقة؟ قال: نعم.
وعن مُجاهد في قوله تعالى: ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ قال: سوى الزّكاة.