معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

عن مسِّ ذكره: هَل عَلَيهِ وُضُوء؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنكَ». وقال بَعْض قومنا: ما أبالِي مَسسته أو مَسست أنفي.

فإن صحَّ الْخَبَر الذي احتجَّ به أبو حنيفة، فيحتمل أن يَكُون ذَلِكَ مَنسوخا بِما تَقَدَّمَ من الأحاديث.

وقد يُقَالَ: إنَّ النسخ لا يثبت بالاحتمال، فيبقى التعارض عَلَى حاله، فنقول: إنَّ رواية نقض الْوُضُوء بِمسِّ الذكر أَكثر وأَشهر، فإن صحَّ ما احتجَّ به أبو حنيفة فهو مَرجوح؛ لأَنَّ الأشهر مِن الْخَبَرين مُقدَّم عَلَى غَيْره، وَالله أَعلَم. وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:

الْفَرعُ الأَوَّل: في صِفة الفرجِ الناقضِ مَسُّه

قال هاشم الْخراساني: إنَّ أبا عُبيدة وأبا نوح اختلفا في مسِّ العورة:

فَقَالَ أبو نوح: لا ينقض شَيء مِنه الْوُضُوء إِلاَّ الإحليل والدُّبُر. وقال أبو عبيدة: يَنقض مسُّ الذكر والأنثَيين والْمراق والعانة والإليتين. فأخذَ موسى بقول أبِي نوح، وأخذَ بشير بقولِ أبِي عبيدة. وَكَانَ جابر بن زيد يرخص في العانة.

٤٥٥ / ٥٬٣٨٩