الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٤ولله العجبُ من الْقَوْل بنجاسَة الْميِّت الْمسلم قَبل التطهير وطهارته بعدَ ذَلِكَ، فَإِنَّه إن كَانَ نَجسا لِكونه ميتة، فالْميتة لا يطهِّرها الْمَاء؛ لِكونِها نَجسة لِذاتِها، كما لا يُطهّر ميتة الأَنعام وغَيْرها مِن الأموات، وإن كَانَ نَجسا لغَيْر ذَلِكَ فَلم يَقم عَلَى تَنجيسه دَلِيل، وقد كَانَ في حال الْحياة طاهرا إجْماعا لِحُكم الله فيه بالطَّهَارَة، فلاَ ينقل ذَلِكَ الْحُكم إِلاَّ دَلِيل يُصرِّح بنجاسته بعد الْموت.
أَمَّا مَشروعيَّة الغسل للميِّت فلا تَدُلُّ عَلَى نَجاسة؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا شرع عبادة عَلَى الأحياء وحقًّا للأموات، كمَا شرع الغسل من الْجَنَابَة مع إجْماعهم عَلَى أنَّ بدن الْجُنُب طاهر، وكما شرع الاغتسال للجمعة عَلَى مَن كَانَ طاهرا أَيضًا، فلاَ يَدُلُّ مَشروعيَّة الاغتسال للميِّت عَلَى نَجاسته، فَينبغي أن لا يُختلف في طهارته، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثانية: في نقض الْوُضُوء بِمسِّ الفروج
والأصلُ فِيه: مَا رُوِيَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «من مَسَّ ذَكَرَه قَاصِدا بِيَدِه لَيس دُونَه سِتر فَليتَوَضَّأ»، وعن قيس بن طلق عَن أبيه أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ فقُلتُ: أَتَوَضَّأتَ مِن الْحَدَث؟ فَقَالَ: «لاَ مِن مسِّ الذَّكَر»، وفي خَبَر: «لا، ولَكن مَسَستُ ذَكَرِي»، وعَن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا كَانت تقول: "من مسَّ الفرجَ الأسفَلَ وَالأعلَى فَليتَوَضَّأ". وقالَ جَابر بن زيد: "إذَا مسَّ الرجل فَرجه أَو الْمَرأَة فَرجَها بِيَديهما فَليتَوَضَّآ"، ووافقنا عَلَى ذَلِكَ الشافعي.
وخالفنَا أبو حنيفة، واحتجَّ بأنَّ رجلاً سألَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -