معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١٥

التنبيه الثالث: فيمن أنفذ زكاته ثُمّ شكّ بعد ذلك في شيء منها

قال أبو الْحواري: إن شكّ في وقت زكاته فعليه إخراج ذلك حتّى يعلم أنّه زكّاه، وإن شكّ بعد الوقت فليس عليه زكاة حتّى يعلم أنّه لَم يزكّ.

وَقِيلَ: عليه أن يزكّي حتّى يطمئنّ؛ لأنّ وجوبَها عليه بيقين، وتأخيره لَها واسع على قول، فيمكن أنّه اختار التّأخير، وهي بِخلاف الْفرض الْمؤقت.

وَقِيلَ: على الأغلب من أمره؛ فإن كان من عادته تأخيرها عن يومها فهي عليه حتّى يصحّ معه أنّه أخرجها، وإن كان الأغلب من أمره تعجيلها فحتّى يصحّ أنّه لَم يُخرجها، فهذه ثلاثة أقوال:

أمّا الأول: فمبنِيّ على القول بوجوب إنفاذها فورا عند الإمكان. ووجه ذلك: أنّه إذا وجب إنفاذها في وقت /498/ مَخصوص، وكان قد عرف من عادته أنّه لا يؤخّر الواجب عن وقته، فشكّه بعد الوقت شكّ في أمر قد فرغ منه، فهو كمن شكّ في أداء الصّلاة بعد خروج وقتها.

وأمّا الثاني: فمبنِيّ على القول بصحّة التّراخي؛ لأنّ وقتها العمر.

وأمّا الثالث: فمبنِيّ على القول بتحكيم العادة، والله أعلم.

٤٬٥٦٠ / ٥٬٣٨٩