الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١١٦الْمسألة السّادسة: في النّيّة، وفيها ثلاثة أمور:
الأمر الأول: في حكمها
وهي: واجبة حال الإنفاذ؛ لأنّ الصّدقات كثير، ولا تتميّز الزّكاة من غيرها إلا بالنّيّة، فمن أعطى بغير نيّة فلا يُجزئه على الزّكاة ولو أخرج ما أخرج، ولا نعلم في هذا اختلافا بين أحد من الْمسلمين.
وصفة النيّة: أن ينوي هذا فرض زكاة مالِي، أو فرض صدقة مالي، أو زكاة مالي الْمفروضة، أو الصّدقة الْمفروضة، ولا يكفي أن ينوي فرض مالي؛ لأن الفرض في المال قد يكون كفارة ونذرا.
وكذلك لا يكفي أن ينوي مطلق الصّدقة؛ لأنّها تعمّ الفرض والنّفل، فإن نوى الزّكاة من غير أن يسمّيها فرضا أجزأه؛ لأنّ الزّكاة شرعا: اسم الواجب من الْمال على الوجه الْمخصوص.
وليس عليه تعيين الأموال التِي يزكّيها، فلو ملك مائتَي درهم حاضرة ومائتين غائبة فأخرج عشرة بلا تعيين جاز.
وكذلك لو ملك أربعين شاة وخَمسة أبعرة فأخرج شاتين بلا تعيين أجزأه.