الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١١٩الأمر الثاني: فيما يستحبّ له عند إنفاذها
وذلك أنّه يستحبّ له أن يقول عند إخراجها: "بسم الله"، وليكتل لنفسه تسعا ويعزل العاشر بالْمعيار الذي يكتال به، ويفعل هكذا حتّى يفرغ من طعامه؛ لأنّه قيل: "إذا عزل العاشر منه حزن له الشّيطان، وإذا لَم يعزله فرح له".
وينبغي له أن يُخرج زكاة كلّ شيء منه؛ لأنّه بذلك يبارك الله فيه، وإن أخرج من جنسه فهو جائز إجْماعا ما لَم يكن معيبا.
وفي الأثر: إذا أردت إخراجها تركع ركعتين فتقول: "اللهم اكفنِي شحّ نفسي، واجعلنِي من الْمفلحين"، تقول هذا مرارا. وإن تولّيت الإنفاذ بنفسك فقل: "اللهمّ إنّك فرضت الزّكاة وأَمرتَ بأدائها، اللهمّ ارزقنِي إيتاء الزّكاة، وأن أضعها في مواضعها، وسدّدني وأرشدني ووفّقنِي، وسلّمنِي من كلّ جبّار فاسق، واهد قلبِي وبدنِي لِمواضعها كما /501/ ألْهمتنِي إخراجها. اللهمّ إن أصبت مواضعها تقبّل ذلك منّي، وبارك لِي فيه، واجعلها لي طهارة. اللهمّ وإن أخطأت مواضعها فلا تُمتنِي حتّى ترزقنِي إخراجها، وأن أضعها مواضعها، إنّك أنت علاّم الغيوب، فإنِّي لَم أتعمّد خلافا لك، ولا لرسولك، فأرشدنِي ووفّقنِي، ولا تذرني في عمًى، وارزقنِي ما يرضيك، فإنّ ذلك من عطائك وفضلك، واجعلنِي لأنعمك من الشّاكرين"، وهذا كلّه استحباب واستحسان.
وكذلك يستحبّ له أن يُخرج من أجود ماله، وإن أعطى الوسط أجزأه، والله أعلم.