الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٢وإن حاكمته حكم عليه بالغرم.
قلتُ: وذلك لأنّه مُخاطب في زوجته بِما لَم يُخاطب به في غيرها، وينبغي ألاَّ يُحكم عليه بالغرم إذا كانت مُمتنعة من الأداء؛ لأنّه سلطان عليها، وقد قال تعالى: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾.
وَقِيلَ: لا يَجوز أن يولِّي عليها إلاّ الثّقات الأمناء؛ لأنّه أمانة عنده، متعبّد بأدائها إلى أهلها، ولا يؤتَمن /503/ على الأمانة غير الأمين، ولا تسقط العبادة بغير الْموثوق به.
ومن أجاز إخراج الغير إذا أتَمّه جعلها شريكا في الْمال، وأنّ الغرض من سهم الشّريك إيصاله إلى صاحبه، فإذا وصل فقد أجزأ، لكن لَمّا كان الْخطاب بإيصاله متعلّقا بصاحب الْمال دون غيره من النّاس احتاج إلى الإذن أو الإتْمام، ومن منع إلاّ بالإذن ابتداء نظر على أنّها عبادة، وأنّها لا تصحّ إلا بالنّيّة الْمقارنة للإنفاذ والتّوكيل، وهو الصّحيح عندي؛ لِما ستعرفه في الْمسألة الآتية.
وأمّا الوكيل: فإنّه يدفع الغلّة بِما فيها إلى صاحب الْمال، إن كان أمينا أو مستور الْحال؛ لأنّه الْمتعبّد بإخراج زكاته.
وإن كان خائنا فقد خرّج أبو نبهان معنَى الاختلاف: هل يضمنها إن لَم يعلم أنّها وصلت أهلها؟