الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٣١وَقِيلَ: لا يزاد على خَمسين درهَما، وإلى هذا أشرت بقولي: (من غير تَحديد بعدّ قد فشا).
ومن كان له مال لا تكفيه غلّته لِحوله، فإنّه يعطي منها قدر حاجته لتمام سنته، وكذلك صاحب الْمال الذّاهب حيث لا يدركه، والْمغصوب، ومن له دين واجب في ذمّة الْمفلس، فإنّ هؤلاء كلّهم يعطون من الزّكاة؛ لأنّهم في معنَى الفقراء؛ لثبوت الْحاجة، بل هم فقراء قطعا؛ لقوله تَعالَى: ﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾، فإنّه سَمّاهم فقراء مع أنّ لَهم أموالا أخرجوا منها.
وتوزيعها في كلّ صنف من الأصناف مندوب، وإن وضعها في بعضها أجزى في أداء الواجب، قال أبو إسحاق: وينبغي للقاسم أن يعطي /509/ كلّ مستحقّ على قدر اجتهاده فيه، فإن كان فقيرا، أو ذا عولة، أو مسكينا، فيعطيه على قدر حاجته وعياله، وخصاصته، واستحقاقه. وإن كان عاملا فعلى قدر عمله وشغله. وإن كان من الْمؤلّفة قلوبُهم فعلى قدر حاجة الإمام إليه. وإن كان مكاتبا فعلى قدر ما عليه من الثّمن. وإن كان غارما فعلى قدر ما لزمه من الدّين،