معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٣٣

الْمسألة الأولى: في الفقراء والْمساكين

وقد اختلف النّاس في معناهما اختلافا كثيرا، والْخلاف عند أهل الْمذهب وغيرهم، وأهل اللّغة ومن بعدهم مع إجْماعهم على ثبوت الزّكاة لكلّ واحد منهما، فالْخلاف في نفس التّسمية لا ثَمرة له في باب الصّدقة، وإنّما تظهر ثَمرته في باب الوصايا والأوقاف؛ لأنّها متعلّقة بالأسْماء، وذلك فيمن أوصى للفقراء أواقف لَهم، هل يدخل الْمسكين تَحت هذا اللّفظ أم لا؟.

فأمّا القائلون بالتّرادف فإنّه يلزمهم أن لا يفرّقوا بينهما، وأمّا الْمفرّقون فإنّهم يَختلفون في مصرف هذا الْمذكور على حسب الاختلاف الآتي في معنَى الفقير ما هو، وكذا القول في من أوصى للمساكين خاصّة /510/ أو لَهما معا.

اعلم أنّ النّاس في معنَى الفقير والْمسكين صنفان:

منهم من فرّق بينهما، ومنهم من قال إنّهما اسْمان لِمعنَى واحد، فالفقير هو الْمسكين، والْمسكين هو الفقير.

وردّ بأنّ ظاهر العطف في الآية التّغاير، فإنّ الشيء لا يعطف على نفسه.

٤٬٥٧٨ / ٥٬٣٨٩