معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٣٤

وأيضا: فإنّه لا خلاف بين أحد أنّ الأصناف الْمذكورين في الآية ثَمانية، وهذا يقتضي أن يكونوا سبعة.

والْجواب: أمّا العطف فهو عطف تفسير؛ على حدّ قوله تَعالَى: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾، والتّغاير حاصل بين اللّفظين، فإنّ الْمفسِّر غيرَ الْمفسَّر لفظا وإن اتّحدا معنًى، وأمّا الإجْماع على أنّ الأصناف ثَمانية فإنّما وقع على الصّفات الْمذكورة في الآية دون الْمعاني، وذلك أنّ الصّفات فيها ثَمانٍ إجْماعا، ولَم يتعرّضوا لبيان الْمعاني الْمتّحدة والْمختلفة، ولِهذا اختلفوا في معنَى الفقير والْمسكين، وأمّا الْمفرّقون فاختلفوا على أقوال:

أَحَدُها: أنّ الفقراء فقراء الْمسلمين، والْمساكين الطّوافّون، وهو قول مُجاهد، وعكرمة، والزّهري، ومفهومه أنّ الطّوافّين من غير الْمسلمين. قال أبو سعيد في معانِي قول أصحابنا: إنّ الْمساكين كانوا قوما من أهل الكتاب أهل مسكنة، وكان قد جعل الله لَهم سهما، والفقراء فقراء أهل القبلة.

قال: فسهم الْمساكين منتقل في أحكام القسمة إلى فقراء الْمسلمين ولا شيء لأهل الذّمّة في زكاتِهم، وهو متروك كنحو ما قيل في الْمؤلّفة قلوبُهم.

٤٬٥٧٩ / ٥٬٣٨٩