الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨وقالَ حَميد بن ثور:
كأنَّ هَزيزَ الريحِ بَينَ … فُروجِه … أَحَادِيث جنٍّ زُرنَ … جِنًّا بِجِنِّهما
يَعنِي: بالفروج ما بَين قَوائمه، وجنّهم مَوضِع كَثير الْجنّ بالغورِ، وأهل العَرَبِيَّة حجَّة في عَربيَّتهم، واللغَة لا تُخصَّص بالقياس.
وذكَر في الإِيضَاح قولا آخر: وهو أنَّ مسَّ القضيبِ كُلّه يَنقض الْوُضُوء، وَأَمَّا الدُّبُر والأنثيان ومَواضع الشعر فليس يَنقض الْوُضُوء.
واحتجَّ له بِمَا رُوِيَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إذا مَسَّ أَحدكُم ذَكَرَه فَليتَوَضَّأ»، فقيَّد عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام الْمسَّ بالذَكر.
فيحتملُ أن يَكُون هَذَا الْقَوْل هو عَين ما قاله ابن الْمعلَّى؛ لأَنَّ قولَ ابنِ الْمعلَّى يُؤخَذ من مَفهُومه ما صرَّح به صَاحِب الإِيضَاح في هَذَا الْقَوْل.
وَيَحتمل أَنَّهُ قولٌ خَامس، ويُعتَرض عَلَيهِ بأنَّ تَخصيص الذكر في الْحَدِيث لا لأجلِ التقييد، وإِنَّمَا كَانَ جاريا مَجرى الأغلب الْمُعتَاد فلا مَفهُوم له.
ولوسلَّمنا أنَّ لَه مَفهُوما فَهو مَفهُوم لَقب لا يقوم به الاحتِجَاج؛ لأَنَّهُ مَردودٌ عِندَ غالب الأصوليِّين، وَالله أَعلَم.