الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩الْفَرعُ الثاني: في من مسَّ الفرج ناسيا
اختلف أَصحَابنَا في نقض وُضُوئه بذلك:
فَقَالَ قوم مِنهُم أبو أيُّوب -رحمه الله تَعَالَى-: من مسَّ الفرج ناسيا لَمْ ينتقض وضوؤه؛ لأَنَّ الناسي لا لوم عَلَيهِ، وَكَانَ في التقدير غَيْر فاعل إذا لَمْ يقصد إِلَى الفعل، وفي الْحَدِيث: «مَن مَسَّ ذَكَرَه قَاصِدًا بِيَدِه لَيسَ دُونَه سِتر فَليتَوَضَّأ»، فَالقصد مَشروط في النقض، والناسي غَيْر قاصد.
وقال آخرونَ مِنهُم ابن مَحبُوب -رحمهما الله تَعَالَى-: عَلَيهِ النقض إذا مسَّ الفرج مُتَعَمِّدا أو ناسيا.
قال أبو مُحَمَّد: والنظرُ يُوجِب عِندِي إِعَادَة الطَّهَارَة عَلَى من مسَّ مُتَعَمِّدا أو ناسيا.
وحجَّتهم: أنَّ مَا ينقض الْوُضُوء لا يُراعَى به العمد والنِّسيَان كَخروج الريح والبول والغائط، وإِنَّمَا يُراعى النِّسيَان والعمد فيما يلزم فاعله الإثم، ومسُّ الفرج لَيس من باب الإثم؛ لأَنَّهُ مِن خطاب الوضع إذ هُو من الأسباب، وخطاب الوضع لا يشترط فيه الْعِلْم ولا القدرة ولا الاختيار ولا عدم السهو والنِّسيَان، وإِنَّمَا يلزم ذَلِكَ في خطاب التكليف، وقد قدَّمت لك أنَّ القائلين بِأَنَّهُ لا ينقض الْوُضُوء مسّ الفرج نِسيَانا، إِنَّمَا يَتَعَلَّقُون بِمَفهُوم حَدِيث: «مَن مَسَّ ذَكَرَه قَاصِدًا بِيَدِه … الخ»، فَإِنَّهم إِنَّمَا يَجعلون مسَّ الذكر سَببا للنقض بِشرط القصد، فلَهم أن يَقُولوا: إنَّ القصد مَشروط بكونِ مسِّ الفرجِ سَببا للنقض، والأسبابُ كَثير مَا تَعلَّق بِالشروط، فهم