معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٢

النّاس وتضرّع إليهم، وعلم أنّه متَى تضرّع إليهم أعطوه شيئا، فقد سكن قلبه، وزال عنه الْخوف والقلق ولا كذلك الفقير.

السابع: أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَملك عند وفاته أشياء كثيرة، وقد قال: «وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا»، والظّاهر أنّه تَعالَى أجاب دعاءه، أمّا الفقر فإنّه يدلّ على الْحاجة الشّديدة؛ لقول النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «كَادَ الفَقْرُ أن يَكُونَ كُفْرًا».

الثامن: أنّ النّاس اتّفقوا على أنّ الفقر والغنَى ضدّان، كما أنّ السّواد والبياض ضدّان، ولَم يقل أحد: إنّ الغنَى والْمسكنة ضدّان، بل قالوا: التّرفّع والتّمسكن ضدّان، فمن كان منقادا لكلّ أحد، خائفا منهم، متحمّلا لشرّهم، ساكتا عن جوابِهم، متضرّعا إليهم قالوا: إنّ فلانا يظهر الذّلّ والْمسكنة، وقالوا: إنّه مسكين عاجز، وأمّا الفقير فجعلوه عبارة عن ضدّ الْغنِيّ، وعلى هذا فقد يصفون الرّجل الغنِيّ بكونه /516/ مسكينا، إذا كان يظهر من نفسه الْخضوع والطّاعة، وترك الْمعارضة، وقد يصفون الرّجل الفقير بكونه مترفّعا عن التّواضع والْمسكنة، فثبت أنّ الفقر عبارة عن عدم الْمال، والْمسكنة عبارة عن إظهار التّواضع،

٤٬٥٨٧ / ٥٬٣٨٩