الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٤١الأوّل: أنّه تَعالَى إنّما أثبت الصّدقات لِهؤلاء الأصناف دفعا لِحاجتِهم، وتَحصيلا لِمصلحتهم، وهذا يدلّ على أنّ الذي وقع الابتداء بذكره يكون أشدّ حاجة؛ لأنّ الظاهر وجوب تقديم الأهمّ على الأهمّ.
الثاني: اشتقاق اسم الفقير، وأنّه منقول من مفقور الذي نزعت فقرة من فقار ظهره.
الثالث: تعوّذه - صلى الله عليه وسلم - من الفقر، ودعاؤه أن يَحيا مسكينا.
الرابع: قوله تَعالَى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾، فوصفهم بالْمسكنة مع أنّ لَهم سفينة تساوي جُملة من الدّنانير، ولَم نَجد في كتاب الله اسم /515/ الفقر لِمن له شيء، فإن قيل: قوله تَعالَى: ﴿أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ﴾، قلنا: الْمراد بالفقراء هاهنا هم الْمحتاجون، ألا تراه عدّي بإلى، ومعناه: أنتم الْمحتاجون إلى الله، ولا يَخفى حاجة النّاس إلى الله - عز وجل -.
الْخَامِس: قوله تَعالَى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، والْمراد به الفقير الذي قد ألصق بالتّراب من شدّة الفقر، فتقييد الْمسكين بِهذا القيد يدلّ على أنّه قد يَحصل مسكين خال عن وصف كونه ذا متربة وهو الذي يَملك شيئا.
السادس: أنّ الْمسكنة لفظ مأخوذ من السّكون، فالفقير إذا سأل