معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٤

أو قيل لَهم: مساكين ترحّما على حالِهم، كما يقال لِمن ابتلي ببليّة: مسكين، وهذا فاش في لغة عرب اليمن وعمان، ولأنّهم كانوا مقهورين بقهر الْملك، وقد يقال للذّليل الْمقهور: مسكين، كما قال تَعالَى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾، نقله صاحب الْمصباح.

وأجيب عن الْخَامِس: بأنّا لا نسلّم أنّ الوصف للتّقييد حتّى يفيد مسكينا آخر لَم يكن ذا متربة، وإنّما نقول: إنّه كاشف لِحال الْمسكين.

والْجواب عن السّادس: لا نسلّم أنّ الْمسكين إنّما سُمّي مسكينا لسكون قلبه؛ لأنّ ذلك أمر لا تدركه الْحواس، ووضع العربيّة مبنِيّ غالبا على مدرك الْحواّس دون الْمعاني الباطنة.

والْجواب عن السابع: أنّ الْمراد من دعائه - صلى الله عليه وسلم - بطلب الْمسكنة إنّما هو نفي التّكبّر، والتّعاظم، والاتّصاف بصفات الْمساكين لا حصول العدم، أمّا قوله: «كَادَ الْفَقْرُ أن يَكُونَ كُفْرًا» فهو مبالغة في وصف الفقر، فلا يلزم منه نفي وجود شيء مع الفقير.

والْجواب عن الثّامن: لا نسلّم أنّ الْمسكنة لا تنافي حصول الْمال، وإلاّ لزمكم أن تُجيزوا الزّكاة للمتمسكن وإن كان غنيّا لذكره في الآية، وكذلك يلزمكم أن توجبوا الكفّارات لَهم أيضا؛ لأنّهم قد خصّوا بِها في الآية، ولعلّكم لا تقولون بذلك، أمّا اتّفاق النّاس على أنّ الغِنَى ضدّ الفقر دون اتّفاقهم على أنّه ضدّ

٤٬٥٨٩ / ٥٬٣٨٩