معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٥

التّمسكن /518/ فلثبوت صفة زائدة في الْمسكين وهي التّذلّل والانكسار، فليس كلّ فقر مسكنة، بل التّمسكن الفقر الْمقرون بالتّذلّل والانكسار.

والْجواب عن التّاسع: أنّ الفقراء أكثر وجودا، وأعمّ من الْمساكين؛ لِما علمت أنّ الفقر يطلق مع عدم الْمال، كان معه تَمسكن أم لَم يكن، فهذه فائدة إيثار التّعبير به في الْحديث، والله أعلم.

احتجّ القائلون بأنّ الْمسكين أسوأ حالا من الْمسكين بوجوه:

الأوّل: قوله تَعالَى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، وصف الْمسكين بكونه ذا متربة، وذلك يدلّ على نِهاية الضّرّ والشّدّة. وأيضا: أنّه تَعالَى جعل الكفّارات من الأطعمة له لدفع الْجوع، ولا فاقة أعظم من الْحاجة إلى إزالة الْجوع.

الثاني: قول الرّاعي:

أما الفقير الذي كانت … حلوبته … وفق العيال فلم يترك له … سبد

سَمّاه فقيرا وله حلوبة.

الثالث: قالوا: الْمسكين هو الذِي يسكن حيث يَحضر لأجل أنّه ليس له بيت يسكن فيه، وذلك يدلّ على نِهاية الضّرّ والبؤس.

الرابع: قول الأصمعي، وأبي عمرو بن العلاء أنّ الفقير الذي له ما يأكل، والْمسكين الذي لا شيء له،

٤٬٥٩٠ / ٥٬٣٨٩