الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٣والجواب عن الرابع: أنّ تيسر الشّراء وتعذّر الكتابة غالبا لا يدلّ على عدم جواز ذلك؛ لأنّ سهم الرّقاب مشروع فينفذ حيث وجدوا، وليس هو بشيء مَحتوم حتّى لا يُمكن سقوطه، ونظيره سهم الْمؤلّفة، والغزاة، والعاملين، فإنّهم لا يوجدون في غالب الزمان.
وعن الْخَامِس: أنّ كون الولاء للمكاتب أو للمسلمين اعتبار غريب، فإنّ الشّارع لَم يعتبره في شيء فلا عبرة به، على أنّ كون ولاء الْمشتري للمسلمين أمر غير متّفق عليه، بل هو قول لِمالك. وقال أحْمد وإسحاق: يردّ في شراء الرّقاب للمعتق أيضا. وعن مالك: الولاء للمعتق تَمسّكا بالعموم. وقال عبيد الله العنبري: يُجعل في بيت الْمال.
حجّة أصحابنا والشافعي: ما يروى عن ابن عبّاس أنّه قال: قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾، يريد الْمكاتب، وتأكّد هذا بقول الله تَعالَى: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الذِي ءَاتَاكُمْ﴾.
وأيضا: فإنّ هذه الأصناف إنّما تعطى لِمنفعة الْمسلمين أو لِحاجة في نفسها، والعبد ليست له علة من هاتين؛ لأنه قبل الْمكاتبة مملوك.
وفيه: أنه لا شيء أشد من حاجة الْمملوك إلى خلاص رقبته.
ثم اختلف أصحابنا والشافعي فقلنا: الْمكاتب حر، ولو لم يؤد شيئا فيما يعطى يجعل في يده فيعطيه لمن كاتبه، وما فضل يعطيه لمكاتب مثله.
وقالت الشافعية: يدفع سهمه إلى سيده بإذنه على الأحوط والأفضل.