الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٢قال: ولو اشتراه على غير اعتقاد لَم يَجز أن يخرج ذلك من الزّكاة؛ لأنّه حقّ قد لزمه، وعليه أداؤه مِن مَاله، وجواز شراء الرّقبة منه هو الْمشهور عن مالك. قيل: وإليه مال البخاري وابن الْمنذر. قال مالك: ويكون الولاء للمسلمين. وقال أبو حنيفة والشافعي والليث: لا يَجوز.
احتجّ الْمجوّزون بأنّ شراء الرّقيق ليعتق أولى من إعانة الْمكاتب؛ لأنّه قد يعان ولا يعتق.
وأيضا: لو اختصّت بالْمكاتب لدخل في حكم الغارمين؛ لأنّه غارم.
وأيضا: فالْمكاتب عبد ما بقي عليه درهم، والزّكاة لا تصرف للعبد.
وأيضا: فالشّراء يتيسّر في كلّ وقت بِخلاف الكتابة.
وأيضا: فولاء الْمكاتب يرجع للسّيّد فيأخذ الْمال والولاء، بِخلاف الرّقبة الْمشتراة فإن عتقها يتنجّز ويصير ولاؤه للمسلمين.
والْجواب عن الأوّل: لا نسلّم أنّ الْمكاتب قد يعان ولا يعتق بدل نقول: إنّه حرّ من حين الْمكاتبة.
والْجواب عن الثاني: أنّ دخوله في جُملة الغارمين لا يضرّ كما دخل كثير من الأصناف في جُملة الفقراء، وحينئذ فتكون فائدة /537/ التنبيه عليه بيان استحقاقه كي لا يتوهّم أنّه لا يستحقّها.
والجواب عن الثالث: لا نسلّم أنّه عبد بل نقول إنّه حرّ.