الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢لكن قال الشيخ أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالَى-: إنَّ من مسَّ أحد الثقبين مِن فوق الثوب وعرف ما مسَّ فإنَّ وُضُوءه يَنتقض بذَلِكَ.
فَانظر وجهه: فَإِنَّه لَمْ يَعتبر الْحَائِل، وإِنَّمَا اعتبر معرفة الْملموس، ولَعَلَّه قال ذَلِكَ قياسا عَلَى الْمسِّ بدون الساتر، والْجامع بينهما مَعرفة الْملموس في الْحَالين، فاللمس من فوق الثوب إذا عرف الْملموس كَاللمس من تَحته، وفيه تَأمُّل؛ لأَنَّ فيه إثبات السبب بالقياس، وَالله أَعلَم.
قال الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمه الله تَعَالَى-: وَذَهَب أَصحَابنَا أَيضًا إِلَى أنَّ الْوُضُوء لا يَجِب بِمسِّ الذكر في حَال الصَّلاَة إذا شكَّ في الْحَدَث، وَالله أَعلَم.
ولَعَلَّه أَرَادَ أَصحَابنَا مِن أهل الْمغرب، أَمَّا الْمشَارقة فَلم أجِد لَهم كَلاَما في هَذَا الْمَعنَى، بَل الذي وجدته عَنهم في من أحسَّ بذَلِكَ في صلاته أَنَّهُ يَنظر وهو في الصَّلاَة، أو يضع رأس ذكره عَلَى فَخذه فإن وَجَد رُطوبة وَإِلاَّ مَضى في صلاته.
وأفتَى سُليمانُ بن عثمان هاشمَ بن غيلان بِعَدم الالتفاتِ إِلَى ذَلِكَ وتَركه بالكليَّة؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِن أمرِ الشيطانِ، وَكَانَ هاشِم يعنيه ذَلِكَ في شَبيبته، قال هاشم: ففَعلتُ أنا كما قال فَانقطَع عنِّي. وَكَأَنَّهُم أَرَادُوا أن يَكُون ذَلِكَ مِن وراء الثوب لا من تَحتِه وعَلى كُلِّ حال فمسُّ الذكر في الصَّلاَة مُعارض للأَدِلَّة الْمُتَقَدِّمة في نَقض الْوُضُوء بِمسِّ الفرج؛ لأَنَّ تِلْكَ الأَدِلَّة عامَّة لِجَمِيعِ الأحوال، فإخراج حَالة من أحوال الْمُتَوضِّئ عن ذَلِكَ الْحُكم مُحتاج إِلَى دَلِيل، وَالله أَعلَم.