معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

وَكَذَلِكَ اختَلَفُوا إن مسَّه بظَاهِر الكفِّ:

قال في كِتَاب الأشياخ: أكثرُ الْقَوْل أَنَّهُ لا نقض عَلَى مَن مسَّ فَرجه بظَاهِر كفِّه. قَالَ: وَكَذَلِكَ القدم هو بِمنزلة ظَاهِر الكفِّ.

قال أبو سِتَّة: ظَاهِر الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى النقض بظَاهِر الكفِّ، أعني: قوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «أيُّمَا رَجلٍ أَفضَى بِيَدِه إِلَى فرجهِ انتقَضَ وُضوؤُهُ»، وَأَمَّا إِن مسَّه من وراء الثوب فلاَ يَنتقض وضوؤه؛ لأَنَّهُ لَمْ يَستحقّ اسم الْمسِّ، ورُوِيَ في بَعْض الأخبار عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «مَن مَسَّ فَرجَه قَاصِدا بِيَدِه لَيسَ دُونَه سِترٌ فَليتَوَضَّأ».

قالَ أبو سِتَّة: وظَاهِرُ كَلاَمهم أَنَّهُ لا نَقض عَلَيهِ ولو كَانَ السترُ غَيْر كثيف، وفيه تَأمّل.

قُلتُ: وَجه التأمُّل الذي أشارَ إليه أَنَّهُم صرَّحوا بأنَّ الثوب الذي يشفّ لا تَجُوز بِه الصَّلاَة، ولا يكتفي به في ستر العورة، فينبغي أن يَكُون غَيْر مُعتبر هَا هُنَا؛ لأَنَّهُ ليس بِساتر، فهو وإن كَانَ حائلا فأَحكَامه أَحكَام غَيْر الساتر.

وقد يُجاب عن هَذَا التأمُّل: بأنَّ الأسباب والشروط لا تتساوى في الْحُكم، فالثوب في ستر العورة شرط لصِحَّة الصَّلاَة، وشرط لامتثال الأمر في ستر العورة، وهو في مسِّ الفرج سبب يرتفع به حقيقة اللمس، فَإِذَا وجد الْحائل بين اليد وبين الفرج كَانَ ذَلِكَ سببا لبقاء /228/ الطَّهَارَة عَلَى حالِها.

فحاصلُ الْمَقَام: أنَّ الْمسَّ الناقض مَشروط بعدم الْحَائِل، فَإِذَا حَصلَ الْحَائِل لَمْ يَقع الشرط، وإذا انتفى الشرط انتفى الْمشروط، وَالله أَعلَم.

٤٦١ / ٥٬٣٨٩