الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٥ولا الثاني؛ لأنّ العبد لا يَملك رقبة نفسه بذلك، فتعيّن صرفها إلى الْمكاتب؛ لأنّه حقيق بِها، ولا سبيل للمولى على ما في يده.
احتجّ أصحاب الشافعي: بأنّه تَعالَى أثبت الصّدقات للأصناف الأربعة الذين تقدّم ذكرهم بلام التّمليك، وهو قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾، ولَمّا ذكر الرّقاب أبدل حرف اللاّ م بِحرف " في"، فقال: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾، فلابدّ لِهذا الفرق من فائدة، وهي: أنّ تلك الأصناف الأربعة الْمتقدّمة يدفع إليهم نصيبهم من الصدقات حتى يتصرفوا فيها كما شاؤوا، وأما في الرقاب فيوضع نصيبهم في تَخليص رقبتهم عن الرّقّ ولا يدفع إليهم، ولا يُمكّنون من التّصرّف في ذلك النّصيب كيف شاؤوا، بل يوضع في الرّقاب بأن يؤدّى عنهم.
قالوا: وكذا القول في الغارمين: يصرف الْمال إلى قضاء ديونِهم، وفي الغزاة: يصرف الْمال إلى إعداد ما يَحتاجون إليه في الغزو. وابن السبيل كذلك.
قالوا: والْحاصل أنّ في الأصناف الأربعة الأول يصرف الْمال إليهم حتّى يتصرّفوا فيه كما شاؤوا، وفي الأربعة الأخيرة لا يصرف إليهم، بل يصرف إلى جهات الْحاجات الْمعتبرة في الصّفات التِي لأجلها استحقّوا سهم الزّكاة.
والْجواب: لا نسلّم أنّ الفائدة ما ذكرتُم /540/ بل نقول: إنّما عدل عن اللاّم إلى "في" إيذانا بأنّ الرّقاب والغارم وابن السّبيل أحقّ بالصّدقة، وأرسخ فهم ظرف لَها، وموضع، ومصب لِما في ذلك من فك الْمكاتب مِمَّا عليه من الأسر، والدّين، وجَمع السّبيل بين الكتابة والفقر والغربة عن الأهل والْمال.