معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٦

وَقِيلَ: عدل عن اللاّم إيذانا بأنّ الاستحقاق للجملة لا للرّقاب، والْمراد فكّ الْمكاتب مِمَّا كاتب عليه، سواء كاتب على نُجوم أو دفعة، لكن إن كانت على نُجوم لا يعطى له إلا للنّجم الْحاضر، وإن أعطي للكلّ جاز، ويشترط كون الكتابة صحيحة، واشترط بعض قومنا ألا يكون معه ما يفي بِجميع ما كتب عليه، ويشمل الْمكاتب ما إذا كان مولاه فقيرا أو غنيا، هاشِميّا أو غير هاشِمي.

وقال بعض قومنا: لا يَجوز دفعها إلى مكاتب الغنِيّ والْهاشِمي مطلقا.

وقال بعضهم: لا يَجوز دفعها إلى مكاتب هاشِمي؛ لأنّ الْملك يقع للمولى، وهذا بناء منهم على قولِهم إنّ الْمكاتب عبد ما بقي عليه درهم، أمّا على قولنا إنّه حرّ فلا إشكال في دفعها إليه كان مولاه غنيّا أم هاشِميّا؛ لأنّ الْملك يقع للمكاتب، وتصير بعد ذلك إلى الغنِيّ أو الْهاشِمي، فهي الْمكاتب صدقة ولِمولاه قضاء إلا على قول من جعل مولى القوم في حكمهم، وقد تقدّم ذلك في أبي رافع، وإطلاق النّص لَم يفرّق بين مكاتب غنِيّ أو غيره، هاشمي أو غيره.

وإذا قلنا بالتّمليك كما هو الْمذهب عندنا، وعند بعض قومنا: هل لَهم الصّرف إلى غير تلك /541/ الْجهة؟ قولان، الظاهر: لا، وهو الأصحّ عند قومنا؛ لأنّه إنّما أعطى لذلك فليس له أن يصرفه إلى غيره، والله أعلم.

٤٬٦٢١ / ٥٬٣٨٩