معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٩

مفتوح، والدّين على هذا التّائب لا ينحطّ إلاّ بقضائه، وقد قال تَعالَى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾، فثبتت معونته بنصّ الكتاب، وقد شرع الله للغارمين سهما في الزّكاة، فوجب أن يكون منهم؛ لأنّ الْمحذور وهو الفساد قد أمن هاهنا. وأمّا الْمنع فلاستصحاب الأصل، حيث أنّ أصله كان معصيّة فكان وضعها فيه وضع في معصية، فمن لزمه دين اقتراضه لِخمر فقضاه كان مؤدّيا لغرم تلك الْمعصية.

وفيه: أنّه لو كان قضاؤه كأصله معصية لَحرم كما حرم أصله، وإذا حرم القضاء لَم يَجز فعله، وهم مُجمِعون على وجوب القضاء للضّمانات، فدلّ على أنّ القضاء غير الأصل، وبِهذا يترجّح الْجواز، ولَم يتعرّضوا لاستبراء حاله، ومضي مدّة بعد توبته يظهر فيها صلاح الْحال، إلاّ أنّ بعضهم /543/ قال: يعطى إذا غلب على الظّنّ صدقه في توبته.

وَمِنهَا: الغارم إذا وجد ما يقضي به دينه من نقد أو عروض أو غيرها، اختلفوا فيه:

فقال بعضهم: إن الغارمين لَهم حقّ في الصّدقة، ولو كانوا أغنياء؛ لأنّ الله أفردهم بالذّكر، بعد ذكر الفقراء.

وَقِيلَ: إن كان غنيّا لَم يقض دينه إلاّ إذا كان استقرض لِمصلحة، أو إطفاء فتنة، وإسكان نائرة، وجزم به الغزالي.

وَقِيلَ: إن الغارم إذا كان له من الْمال ما لو باع مِن مَاله وقضى

٤٬٦٢٤ / ٥٬٣٨٩