معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٨

الشرط الثاني: ألا يؤدّيه مِن مَاله، فأمّا إذا أدّاه مِن مَاله فلا يعطى من سهم الغارمين؛ لأنّه لَم يبق غارما، وكذا لو بذل ماله ابتداء لَم يعط؛ لأنّه ليس غارما.

وقد اختلف النّاس في أمور: منها: صفة الغارم، ما هو؟ قال مُجاهد: إذا ذهب بِمال الرّجل السّيل، أو أدان على عياله، أو احترق ماله هو من الغارمين. وقال قتادة: إذا غرقه /542/ الدّين في غير إملاق ولا تبذير ولا فساد.

وقال الشافعي: الغارمون صنفان: صنف أدانوا في مصالِحهم، أو بِمعروف من غير معصية ثُمّ عجزوا عن ذلك في الفرض والنّفقة فيعطون في غرمهم، وصنف أدانوا في حَمالات ذات بَيْنٍ ومعروف ولَهم عروض أن يعتاضوا بِها، فهؤلاء يعطون منها وتوفر عروضهم، وذلك إذا كان دينهم في غير فسق ولا تبذير ولا معصية.

وَمِنهَا: إذا تاب العاصي وقد لزمه مغرم في عصيانه، فقد اختلفوا فيه:

فَقِيلَ: يعطى، وصحّحه جَماعة منهم النّووي. وَقِيلَ: لا يعطى، ونسب لابن أبي هريرة.

فأمّا الأول فلأنّ التّائب من ذنبه كمن لا ذنب له، وباب التّوبة

٤٬٦٢٣ / ٥٬٣٨٩