معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٩

الْمسألة السّادسة: في سهم سبيل الله

وهو: الغازي الذي لَم يكتب له في الدّيوان رزق معلوم، فإن كان مكتوبا في الديوان فهو الشّاري، ولا يعطى من الزّكاة؛ لأنّه غنِيّ بجعله الذي ضرب له، ويعطى أولاده وعياله منها. واختلفوا في الغازي إذا كان غنيّا:

فقال مالك بن أنس وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور: /549/ يعطى الغازي منها وإن كان غنيّا، وهو قول الشافعي.

وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومُحمّد: لا يعطى إلاّ أن يكون منقطعا.

وعند أصحابنا: فإن تولّى قبضها الإمام جاز أن يَجعلها في الغنِيّ والفقير مِمّن كان في سبيل الله، وإن تولى دفعها الأغنياء بأنفسهم فقولان.

قال أبو سعيد: ولا يصحّ حينئذ دفعها إلى غير الثّقات الْمأمونين على وضعها في سبيل الله، فإنّهم هم الذين ينفقونَها على أنفسهم في سبيل الله.

وقال ابن حنبل: يُحمل من الزّكاة في السّبيل، وأجاز بعضهم الصّرف من سهم السبيل في بناء القناطر والْمصانع. قال القطب: والذي أقول به: إنّ الْمراد أن يعطى منها الغازي نفقة وكسوة وحمولة وسلاحا، ويبنِي منها ما ذكر، ويصرف منها على كلّ ما يُعين على القتال؛ كبناء الْحصون للقتال،

٤٬٦٣٤ / ٥٬٣٨٩