معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٨

ولعلّ الْمجوّزين يَحتجّون بالْموجود عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنّه كان إذا أعطى النّاس أعطياتِهم يقول: هل عندكم مِن مَال وجبت عليكم فيه الزّكاة؟ فإن قالوا: نعم، أخذ من عطياتِهم زكاة ذلك الْمال، وإن قالوا: لا، سلّم إليهم عطياتِهم ولَم يأخذ منهم شيئا.

وأمّا الْمنع: فلما تقدّم من أحاديث النّصاب وغيرها، فإنّ ظاهرها يقضي بوجوب الإخراج، والْمقاصصة غير الإخراج، وإنّما هي إسقاط شيء في مقابلة شيء.

وأيضا: فقد منعنا من بيع الدّين بالدّين والْمقاصصة فيها تقرب من البيع، وعلى كلّ حال فإن صحّ الْموجود عن أبي بكر فهو كاف في الاستدلال، وإن كان مذهب صحابي وحينئذ فنقول: إنّ الْحطّ قائم مقام الإخراج؛ لأنّ الفرض سدّ حاجة الفقير.

وفيه: أنّ في الإخراج تعبّدا لا يوجد في الإسقاط، والله أعلم.

٤٬٦٣٣ / ٥٬٣٨٩