الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩١ومن ثَمّ لَم يجزم به البخاري حيث أورده في الصّحيح بصيغة التّمريض فقال: ويذكر عن ابن عباس فساقه.
وقال مُحمّد بن الْحسن: الْمراد بسبيل الله منقطع الْحاج. واستدلّ على ذلك بِما روي "أنّ رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمل عليه الْحاج"، رواه أبو داود من حديث أمّ معقل بلفظ: «اعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ الله».
احتجّ من منعها على الغازي الغنِيّ بِحديث ابن عمرو، وأبي هريرة، وغيرهِما: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلاَ لِذِي قُوَّة سَوِيِّ».
وأتى رجلان النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسّم الصّدقة فسألاه فرفع فيهما البصر وخفضه، فرآهُما جلدين، فقال: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»، /551/ وفي حديث معاذ: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»، فهَذا يُفِيدُ منعَ غَنِيّ الغُزَاة والغَارِمِينَ عَنهَا.
احتجّ الْمجوّزون لإعطاء الغنِيّ الغازي بظاهر الكتاب والسّنّة:
أمّا الكتاب: فقوله تَعالَى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللّهِ﴾، على أنّه قد ذكر الفقراء في أوّل الآية،