معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٢

فدلّ على أنّ هذا صنف غير الفقراء.

وأيضا: فالغازي إمّا أن يكون له في وطنه مال أو لا، فإن كان فهو ابن السبيل، وإن لَم يكن فهو فقير، ومع ذلك فيلزم أن يكون عدد الأصناف سبعة.

وأمّا السّنّة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنًى إِلاَّ لِخَمْسَةٍ: الْعَامِلُ عَلَيْهَا، وَرَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، وَغَارِمٌ، وَغَازٍ فِي سَبِيلِ الله، وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا إِلَى الْغَنِيِّ» وهذا خاصّ، وما تقدّم من دليل الأوّلين عام، والْخاصّ مقدّم على العامّ.

وأُجيب عن الأوّل: بأنّه فقير إلاّ أنّه ازداد فيه شيء آخر سوى الفقر، وهو الانقطاع في عبادة الله من حجّ أو غزاة، فلذلك غاير الفقر الْمطلق؛ لأنّ الْمقيّد يغاير الْمطلق لا مَحالة.

وأُجيب عن الثاني بأنّه قيل: لَم يثبت، ولو ثبت لَم يقوَ قوّة حديث معاذ، ولو قوي قوّته ترجّح حديث معاذ بأنّه مانع، وما رواه مبيح مع أنّه دخله التّأويل عندهم، حيث قيّد الأخذ له بألا يكون له شيء من الدّيوان، ولا آخذا من الفيء، وهم أعمّ من ذلك، وذلك يضعّف الدلالة بالنسبة إلى ما لَم يدخله، والله أعلم. /552/

٤٬٦٣٧ / ٥٬٣٨٩