الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٥فقال أصحابنا: إذا جاوز فرسخين فهو ابن سبيل، وهو القول الذي حفظه الوضّاح بن عقبة عن عمر بن الْمفضّل، وهو معنَى قول مالك وأبي حنيفة: أنّه الْمجتاز دون الْمنشئ.
وقال الشافعي: هو الذي يريد السّفر في غير معصيّة فيعجز عن بلوغ سفره إلا بِمعونة. قال أصحابه: ومن أنشأ السّفر من بلده لِحاجة جاز أن يدفع إليه سهم ابن السّبيل.
أما الْمجتاز فعندهم فيه خلاف: قالوا: إن جوّزنا نقل الصّدقة جاز الصّرف إليه وإلاّ فلا.
وفي كلام بعض الْحنفية: يَجوز للمسافر الأخذ من الزّكاة قدر حاجته وإن كان له مال ببلد بعيد إن لَم يقدر عليه في الْحال، ولا يَحلّ له أن يأخذ أكثر من حاجته؛ لأنّ الْحاجة هي الْمعتبرة وقد وجدت؛ لأنّه فقير يدا وإن كان غنيّا، ثُمّ لا يلزمه أن يتصدّق /554/ بِما فضل في يده عند قدرته على ماله، كالفقير إذا استغنَى أو الْمكاتب إذا عجز.
وقال غيره: ابن السّبيل غنِيّ ملكا تَجب الزّكاة في ماله، ويؤمر بأدائها إذا وصل إليه، وهو فقير يدا حيث تصرف إليه الصّدقة في الْحال لِحاجته.
ومن كان تاجرا له دين على النّاس لا يقدر على أخذه، ولا يَجد شيئا يَحلّ له أخذ الزّكاة؛ لأنّه فقير يدا كابن السّبيل. قال بعضهم: وهو أولى من جعله غارما، والله أعلم.