الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٤وقد قيل: إن سأل قوما عن الطّعام فلم يطعموه، ولَم يكن معه طعام، فمات جوعا في أرضهم فعليهم ديّته.
وقال آخرون: لا يُجزئه ذلك عن زكاته.
ووجهه: أنّ للضّيف حقّا غير حقّ الزّكاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ»، ثُم اختلف الْمرّخصون:
فمنهم من قال: عليه أن /553/ يعلم الضّيف أنَّها زكاة.
ومنهم من لَم يشترط ذلك، وهو ظاهر كلام ابن روح.
ومنهم من قال: أمّا التّمر فيطعمه منه؛ لأنّه قائم بعينه، وأما الْخبز فإنّه يستأذنه في طحن الْحبّ.
ووجهه: أنّ الواجب عليه الْحبّ غير متغيّر، فإذا أطعم خبزا فقد أخرج شيئا غير الواجب عليه، وكذا القول في الأرز الْمطبوخ؛ وذلك لأنّ الصّحيح من البُرّ والأرز يصلح لأشياء كثيرة، ولا يصلح الْمستعمل إلاّ لشيء واحد.
وقال مالك: الْحاجّ الْمنقطع هو ابن السبيل فيعطى من الزّكاة، كذا قال ابن الْمنذر. وذكر القطب أنّه قول أهل العراق. ثُمّ اختلفوا في الْمسافر متَى يطلق عليه ابن السبيل؟