معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠١

أمّا سائر الأقوال فمرجعها إلى الاجتهاد والاستحباب؛ حيث أخذ كلّ واحد منهم جهة من النّظر، فكأنّ حالَهم تقول: إنّ وضعها في بعض الأصناف دون بعض مُجزئ ولكن الأولى هكذا، فبيّن كلّ واحد ما اختار، وإذا عرفت ذلك ظهر أن مرجع الكلّ إلى قولين: وجوب الدّفع إلى الكلّ، وعدم وجوبه وهو مذهب الأكثر.

والْحجّة لنا من الكتاب والسّنّة وغيرهِما:

أمّا الكتاب: فقوله تَعالَى: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ﴾، فقد تناول جنس الصّدقات، وبيّن أنّ إتيانَها إلى الفقراء لا غيرهم خير لنا، ولا يقال أراد به نصيبهم؛ لأنّ الضّمير عائد إلى الصّدقات، وهو عامّ يتناول جَميع الصّدقات.

وأمّا السّنّة: فقوله - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذ حين وجّهه إلى اليمن: «أَعْلِمْهُمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ إِلَى فُقَرَائِهِمْ»، والفقراء صنف واحد.

واعترض: بأنّ الْمفهوم من فقرائهم من اتّصف بصفة الفقر أعمّ من كونه غارما أو غازيا.

قلنا: لا نسلّم أنّ الْمفهوم ذلك؛ لِما تقدّم من الأدلّة على إعطاء بعض الأصناف، ولو كان غنيّا.

واستدلّ البخاري بِحديث أنس: «أنَّ نَاسًا /559/ مِنْ عُرَيْنَة اجتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَرَخَّصَ لَهُم رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَن يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا … الخ».

٤٬٦٤٦ / ٥٬٣٨٩