معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٠

أَحَدُهُما: أن يفرّقها على أقلّ من ثلاثة.

الثاني: أن يفضل عن حاجتهم، فلا يزيدهم على ذلك، بل يفرّقها على من سواهم من أهلها في ذلك البلد إن وجدوا، وإلاّ فأقرب البلد إليه، إلاّ أن يأمره الإمام بِحملها إليه كان له ذلك.

قال: وينبغي له أن يعطي كلّ مستحقّ للصّدقة منها على قدر اجتهاده فيه، فإن كان فقيرا، أو ذا عولة، أو مسكينا فيعطيه على قدر حاجته وعياله وخصاصته واستحقاقه، وإن كان عاملا فعلى قدر عمله وشغله، وإن كان من الْمؤلّفة قلوبُهم فعلى قدر حاجة الإمام إليه، وإن كان مكاتبا فعلى قدر ما عليه من الثّمن، وإن كان غارما فعلى قدر ما لزمه من الدّين، وإن كان مُجاهدا فعلى قدر إقامته ومسيره، وإن كان ابن السّبيل فعلى قدر مسافته من أهله.

وإن لَم يكن إمام متولّى، وقسّمها صاحب الْمال بنفسه فحيث جعلها من السّهام على قصد الصّواب أجزأه. قال أبو سعيد: ولا أعلم في ذلك اختلافا. قال: وإن حبسها لغير من وجد من أهلها فتلفت فهو ضامن ولو لَم يضيّعها؛ /558/ لأنّها لَم تَخرج من ذمّته وضمانه.

هذا حاصل مذهبنا، وإلى معانيه ترجع أقوال أكثر الأمّة، ولَم يَخرج عنه إلاّ القول بوجوب توزيعها على الأصناف،

٤٬٦٤٥ / ٥٬٣٨٩