معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٥

والثاني: ما روى أبو داود /562/ في سننه عن زياد بن الْحارث الصدائي قال: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَايَعْتُهُ … » وذكر حديثا طويلا، وأتاه رجل فقال: أعطنِي من الصّدقة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ الله لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلاَ غَيْره فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ»، قالوا: فهذا نصّ في الْمطلوب.

وأُجيب عن الأوّل: بأنّ الْمراد من الآية بيان الأصناف التِي يَجوز الدّفع إليهم. قال الدّاعي إلى الله: ليس في الآية دلالة؛ لأنّه تَعالَى جعل جُملة الصّدقات لِهؤلاء الأصناف الثّمانية، وذلك لا يقتضي في صدقة زيد بعينه أن تكون لِجملة هؤلاء الثّمانية.

وأُجيب عن الْحديث: بأنّ في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وقد تكلّم فيه غير واحد. ثُمّ على التّسليم لصحّة هذا الْحديث يقال في معناه: إنّما جزاء أهلها ثَمانية أجزاء لئلا تَخرُج الصّدقة عن تلك الأجزاء، والله أعلم.

٤٬٦٥٠ / ٥٬٣٨٩