معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٦

التنبيه الثالث: فيما يصنع الإمام بالزّكاة

وذلك أنّ الإمام أولى بقبضها من غيره في وقته؛ لِما سيأتي من الدّليل على ذلك -إن شاء الله تعالى-، فإذا قبضها عمّاله عن أمره فرّقوا على فقراء كلّ بلد نصف زكاة أهله، ورفعوا الباقي إلى الإمام.

وَقِيلَ: يفرّقون الثلث ويرفعون الثلثين، وهو أكثر القول.

ووجهه: أنّ الأصناف ثَمانية، ومرجع أكثرهم إلى الإمام، فناسب أن يُحمل إليه الأكثر وهو الثّلثان، /563/ وبالأوّل عمل الإمام الْمسدّد طالب الْحقّ عبد الله بن يَحي - رضي الله عنه -، وقد عهد إلى عامله عبد الرّحْمن بن مُحمّد بأنّه إذا اجتمعت الصّدقات قسّمت بين الفقراء، والْمساكين، والغارمين، وفي الرّقاب، وابن السّبيل، فلهم النّصف على قدر منازلِهم في الفاقة والْحاجة، ويرفع النّصف للجند والعاملين عليها والبررة، وما ينوب من الْحوائج، وما يلي أمور البلد، وأمور الناس.

وفي الإيضاح: من سيرة الإمام أفلح بن عبد الوهاب - رضي الله عنه - قال بعد كلام أمر الصّدقة لِمن يستحقّها: فكانوا يأتون بِها إلى نَبِيّ الله حيث كانوا، من هاجر ومن لَم يهاجر، وكان الْحقّ مفترضا عليهم في أموالِهم، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر عمّاله أن يأخذوا منهم النّصف، ويفرّقوا النّصف في فقرائهم؛ وذلك لأنّ السّهام ثَمانية، فأربعة منهم يَحضرون قسمها لا مَحالة، وهم الفقراء، والْمساكين، والرّقاب، والغارمون، فهم يفرّق فيهم النّصف.

٤٬٦٥١ / ٥٬٣٨٩