الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢١١ثُمّ إنّ الأمر بالأداء إلى الفقير إيجاب للرّزق الْموعود بِخلاف الْهدايا والضّحايا، فإنّ الْمستحقّ فيها إراقة الدّم وهي لا تعقل. ووجه القربة في الْمتنازع فيه سد خلّة الْمحتاج وهو معقول. ثُمّ إنّ ذكر الدّراهم في الْجبران يدلّ على جواز إعطاء القيمة عن العين، إذ لولا ذلك لكان الْجبران من جنس الْمال، كما وجب في الْخُمس من الإبل شاة.
احتجّ الْمرّخصون بِما أخرجه البخاري في صحيحه معلّقا في باب العرض في الزّكاة، قال طاووس: قال معاذ - رضي الله عنه - لأهل اليمن: «ائتُونِي بِعَرضِ ثِيَابِ خَميصٍ، أَو لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهوَن عَلَيكُم، وَخَيْر لأصحَابِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدينَةِ». (والْخميصُ: كساء أسود مربّع له علمان. قال أبو عبيد: هو ما طوله خَمسة أذرع)، فهذا صريح في جواز دفع القيم في الزّكاة كما قاله بعض أصحابنا والْحنفيّة.
قال ابن رشد: والبخاري كثير الْمخالفة للحنفيّة لكن قاده إليه الدليل.
واعترض بأوجه: منها أنّ طاووسا لَم يسمع من معاذ فهو منقطع.
وأُجيب بوجهين: /568/