معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٠

احتجّ الْمانعون: بأنّ في الزّكاة معنيين: معنَى التّعبّد، ومعنَى سدّ حاجة الفقير، وأنّه لا ينبغي أن ينسى أدقّ الْمعنيين وهو التّعبّد والاسترقاق بسبب أجلاهما، ولعلّ الأدقّ هو الأهم. قالوا: فحظّ الفقير مقصود في سدّ الْخلّة، وهو جليّ سابق إلى الأفهام، وحقّ التّعبّد في اتّباع التّفاصيل مقصود للشّرع، وباعتباره صارت الزّكاة قرينة للصّلاة والْحجّ في كونِها من مباني الإسلام. قالوا: ولا شكّ أنّ على الْمكلّف تعبا في تَمييز أجناس ماله، وإخراج حصّة كلّ مال من نوعه، وجنسه وصفته. قالوا: ويدلّ على أنّ التّعبّد مقصود بتعيين الأنواع أنّ الشّرع أوجب في خَمسٍ من الإبل شاة، فعدل من الإبل إلى الشّاة، ولَم يعدل إلى النّقدين والتّقويم، وإن قدّر ذلك لقلّة النّقود في أيدي العرب بطل بذكره عشرين درهَما في الْجبران مع الشّاتين.

فلم لم يذكر في الجبران قدر النقصان من القيمة؟ ولم قدر بعشرين درهما وشاتين إن كانت الثّياب والأمتعة في معناها؟.

قالوا: فهذا وأمثاله من التّخصَّصات يدلّ على أنّ الزّكاة لَم تترك /567/ خالية عن التّعبّدات، كما في الضّحايا والْهدايا، فإنه لا تُجزئ القيمة فيهما؛ لأنّ الشّرع أوجب ذلك علينا، والواجب ما لا يسع تركه، ومتَى ساغ غيره وسعه تركه فلا يكون واجبا.

والْجواب: إنّما خصّت بالزّكاة أعيان الأموال تسهيلا على أرباب الأموال؛ لأنّ كلّ ذي مال إنّما يسهل عليه الإخراج من النّوع الذِي في يده.

٤٬٦٥٥ / ٥٬٣٨٩