الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢١٣ثُمّ اتّفق الْجميع على جوازه بالْخرق /569/ والْخشب ونَحوهِما لِحصول الانقاء بِها كما يَحصل بالأحجار.
وإنّما عين - صلى الله عليه وسلم - تلك الأجناس في الزّكاة تسهيلا على أرباب الأموال، كما جاء في بعض الآثار: «أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ فِي الدّيَّةِ عَلَى أَهلِ الْحُلَلِ حُلَلاً».
ويَجوز أن يريد معاذ نقل ما زاد عن فقرائهم، ومتَى لَم يوجد أهل السّهمان في بلد نقلت الصّدقة. والْمراد بالْمهاجرين الفقراء منهم، كما تقول: الزّكاة حقّ الْمسلمين، والْمراد فقراؤهم.
ومنهم من دفع أثر معاذ وقال: لا حجّة فيه على أخذ القيم في الزّكاة مطلقا؛ لأنّه لِحاجة علمها بالْمدينة، وأنّ الْمصلحة في ذلك.
ومنهم من قال: إن الذي صدر من معاذ كان على سبيل الاجتهاد فلا حجّة فيه.
وأجيبُ: بأنّ معاذا كان أعلم النّاس بالْحلال والْحرام، وقد بيّن له النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا أرسله إلى اليمِن مَا كان يصنع، وأمّا الْحجّة فلا تبيح ما كان مَمنوعا، على أنّه يُمكنه أن يبيع الْحَبّ، ويشتري الثّياب فتندفع الْحاجة، والله أعلم.