الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢١٤الْمسألة الثامنة: فيمن يعطى من الزكاة ومن لا يعطى، وفيها أمور:
الأمر الأول: لا تَحلّ الصّدقة لِمحمّد - صلى الله عليه وسلم - ولا لآله
لِحديث أبي هريرة: "أَخَذَ الْحَسَنُ بن عَلِيّ تَمَرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «كَخْ، كَخْ» لِيَطْرَحهَا، ثُمّ قال: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» ".
ومن حديث الْحسن نفسه قال: كنت مع /570/ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فمرّ على جَرِين من تَمر الصّدقة فأخذتُ منه فألقيتها في فِيَّ، فأخذها بلعابِه، فقال: «إِنَّا -آلَ مُحَمَّدٍ– لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ».
وعلّة ذلك: أنّ الصّدقة مطهرة، كما قال تَعالَى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، ولِمسلم: أنّ هذه الصّدقات إنّما هي أوساخ النّاس، وأنّها لا تَحلّ لِمحمّد ولا لآل مُحمّد، وآل مُحمّد مُنَزّهون عن أوساخ النّاس صيانة لِمنصبه الشّريف؛ ولأنّها تنبئ عن ذلّ الآخذ، وعزّ الْمأخوذ منه؛ لقوله –عليه الصّلاة والسّلام-: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»، وأبدل بِها الفَيء الذِي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة، الْمنبئ عن عزّ الآخذ وذلّ الْمأخوذ منه.