الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦ذَلِكَ الْحَدِّ للضرورة الْمَذكُورة، وهَذَا الْحَدُّ لا يَنضبط؛ لأَنَّهُ ليس كُلّ مَن أكلَ الطعام استغنَى بِنفسه عن التطلُّع عَلَى عَورته، فالله أعلم بِما أَرَادَ أبو زياد.
والْقَوْل بِأَنَّهُ إذا بلغَ حدّ منَ يَشتهي ويُشتهى نقض مسّه هو الْقَوْل [الأصحُّ]؛ لأَنَّهُ إذا بلغَ ذَلِكَ الْحدّ كَانَ أشبه ما يَكُون بالبالغين، فلذَا عوَّلتُ عَلَيهِ في نَظم الْمدارج، وقَد كنت أحسَب أَنِّي تَفرَّدت به؛ لأَنَّي لَمْ أطَّلع عَلَى أحد قَاله قبلي، ثُمَّ وجدته بعدَ ذَلِكَ في الأثرِ والْحَمد لله.
وَأَمَّا مَن فرَّق بين الذكر والأنثَى، فَإِنَّهم اعتَبروا الشهوة؛ لأَنَّ الأنثى في الغالبِ تَكون مُشتهاة بِخِلاَفِ الذكر؛ ولأَنَّ النساءَ أشدُّ حرمة وأقبح عَورة مِن الرجال، فكَانَ يَنبغي أن لا يساوى بين حُكم صِغارهنَّ وصغار الذكور، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا من مسَّ فرج الدوابِّ، ففِي الأثر أَنَّهَا لا تَنقض إِلاَّ أن يَمسَّ منها رطوبة، حَتَّى قِيلَ لو أنَّ رجلا كَانَ متوضِّئا ثُمَّ أمسك ذَكَر حِمار أَو بَغل أو فَرس فَأهدَاه إِلَى مَوضِع الْجمَاعِ من الدوابِّ لَمْ يَنتقض وضوؤه إِلاَّ أن يَمسَّ مِنه رطوبة.
ووجدتُ في مَوضِع آخر مِن الأثر مَا يَدُلُّ عَلَى خِلاَف في الْمَسأَلَة، وأنَّ في الْمَسأَلَة قولا بالنقض بِمسِّ جَمِيع الفروج حَتَّى الدوابّ، ولَعَلَّ هَذَا الْقَوْل مَأخوذ من عموم الْحَدِيث؛ لأَنَّ فرج الدابَّة يُسَمَّى فرجا.
ويَردُّه: إضافة الفرجِ في الْحَدِيث إِلَى الضميرِ، فَإِنَّه: «مَن أفضَى بِيَدِه إِلَى فَرجِه انتَقَضَ وُضُوؤهُ».
وأقوَى مَا يُحتجُّ لَه أن يُقَالَ: إنَّ جَمِيع الفروج في مَعنًى واحد،