الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧فَإِذَا وردَ النقض بِمسِّ شَيء منها لكونه فرجا وجب إعطاء ذَلِكَ الْحُكم لِجَمِيعِها.
ويُردُّ: بأنَّ تِلْكَ الْْخصوصيَّة إِنَّمَا كانَت للإنسانِ لِحرمَته فَلا يُشاركه فيها غَيْره، ولذَا وجب الستر عَلَيهِ دون البهائم، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثَالِثة: في مسِّ بَدن الأجنبيَّة
ولَمس بَدنِها نَاقض للوُضُوء.
وقيَّد الشيخ إِسْمَاعِيل النقضَ بِلَمسها بِما إذا كانت مِمَّن توجد اللذَّة بِمسِّها، وهَذَا الاشتراطُ مَبنِيٌّ عَلَى الْقَوْل بأنَّ لَمس الْجَسَد الذي يَجُوزُ النظرُ إليه جَائز، وَكَأَنَّهُ يُريد إخراج اللواتِي لا تُوجد الشهوة بِمسِّهن، وهنَّ القواعد اللاَّتِي أباح الله لَهنَّ وضع ثيابِهنَّ غَيْر /231/ متبَرِّجات بزينة.
وقد ثَبَت الْخِلاَفُ في جواز مسِّ الْمَوضِع الذي يَجُوزُ النظر إليه؛ فَعلَى الْقَوْل بأنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ فالْمسُّ ناقض إذا مسَّها عَلَى غَيْر سَبِيل الْمعالَجة مِن دواء أو غَيْره، وَأَمَّا إذا مسَّها مُضطرًّا أو مُعالِجا فلا نقض.
وَالْحُجَّة لنا في ذَلِكَ: أنَّ نَظر بدنِ الأجنبيَّة حرام، ومسّه أشدّ من نظره، وكلُّ مَن فعل الْحرام وهو متوضِّئ انتقض وضوؤه.
قال مُحَشِّي الإِيضَاح: وهل كَذَلِكَ الأمرَد؟ لَمْ أرَ فيه نصًّا، والظَّاهِر أَنَّهُ كالْمَرأَة، وَالله أَعلَم.