الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٠وأمّا القول بالألف فمبنِيّ على أغلب الأحوال العامّة؛ إذ لا يوجد فيهم من لا يغنيه الألف لسنته إلاّ نادرا، وهكذا تقول في اعتبار البواقي.
ومن اعتبر الكفاية من الغلة إلى الغلة فقد نظر إلى سد الحاجة، ومن اعتبر الكفاية إلى سنة فقد نظر إلى ما كان - صلى الله عليه وسلم - يدفعه إلى أهل بيته حين اتّسع الْحال.
وأمّا من اشترط زيادة الكفاية فإنّه إنّما أراد أن يستظهر بِها على أحواله، ودفع ملمّاته، وغاية الأمر أنّه تَعالَى قد فرض الصّدقات للفقراء /575/ لسدّ حاجتهم، وأنّه إذا لَم تندفع باليسير أعطوا الكثير، ولا بأس إذا لَم يكن إسراف ولا تبذير، والله أعلم.
وَمِنهَا: الْمرأة الفقيرة يكون معها الْحليّ، هل تعطى من الزّكاة؟
فمنهم من قال: لا تعطى حتّى ينفذ ذلك من يدها، ووجهه: أنّ الصّدقات شُرعت لسدّ الْحاجة، وأنّ من وجد ما يسدّها بدونِها صرفت إلى غيره مِمّن لا يَجد ذلك. ومنهم من قال: تعطى إذا خافت أن يتعلّق عليها تباعة، وأمر أبو علي موسى بن علي -رحِمه الله– الْمصدّق أن يعطي امرأة ذات حليّ شيئا من الصّدقة، وأمر لأخرى لَم يذكروا لَها حليّا بشيء دون ذلك، فقيل له في ذلك: فقال: هي من الْمستورات، ثُمّ خرّج أبو سعيد -رحِمه الله- فيها الأقوال الْمتقدّمة في الرّجل