معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٣

وأمّا حجّة أهل الرّأي فقوله تَعالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ﴾، وأنّ من لَم يَملك نصابًا فهو فقير؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِم»، فمن كان له نصاب فهو غنِيّ تؤخذ منه، ومن ليس كذلك فقير تردّ إليه، وأمّا قول يعقوب فينبئ عن الكراهة فقط.

وفيه: أنّ في الْحديث نفي الْحل، وبنفيه يرتفع الْجواز فيبقى التّحريم.

ويُجاب: بأنّا لا نسلّم بقاء التّحريم من نفي الْجواز؛ لإمكان أن يبقى مطلق الْمنع، والكراهيّة داخلة فيه. وفيه: أنّ الظّاهر غير ذلك، فلا يعدل عنه إلاّ بدليل.

وأما حجّة الْمذهب فحديث عبيد الله بن عدي بن خيار قال: أخبرني رجلان أنّهما أتيا النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو في حجّة الوداع، وهو يقسّم /578/ الصّدقة فسألاه منها، فرفع فينا النّظر وخفّضه فرآنا جَلدَيْن، فقال: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا، وَلاَ حَظَّ فيها لِغَنِيٍّ وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِب».

وجه الاستدلال: أنّه فوّض أمر العطاء إليهما؛ لأنّهما أعلم بِحالِهما من غيرهِما بعد أن أخبرهُما أنّه لا حظّ فيها للغنِيّ، ولا للقويّ الْمكتسب، فيستفاد منه أنّ القويّ الْمكتَسِب هو الذي قد استغنَى بكسبه، وأمّا من لَم يستغن فحكمه حكم الفقراء؛ لأنّه فقير أيضا.

واعترض بأنّ معنَى الْحديث: لا أعطيكما؛ لأنّ في الصّدقة ذلاّ وهوانا، فإن رضيتما بذلك أعطيتكما، أو لا أعطيكما؛ لأنّها حرام على القويّ الْمكتسب، فإن رضيتما بأكل الْحرام أعطيتكما، قاله توبيخا.

٤٬٦٦٨ / ٥٬٣٨٩