معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٤

وقيل: الْمراد حرمة سؤالِهما؛ لقوله: «وَإِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا»، فلو كان الأخذ مُحرّما غير مسقط عن صاحب الْمال لَم يفعله.

والْجواب: أنّ جَميع ما ذكرتُموه تأويل خارج عن ظاهر الْحديث، وأنّه مُحتاج إلى دليل، ولو كان الأخذ حراما على ما ذكرتُم ما عرضه عليهم، لكنّه حلال من وجه وهو قصور الكسب عن الكفاية، وحرام من وجه وهو حيث حصلت الكفاية بالكسب، ففوّض الأمر إليهما لعلمهما بِحالِهما، وهُما مؤتَمَنان على ما غلب من أمرهِما، هذا هو الوجه الذي لا تَكَلُّف فيه، ولا بعد، والله أعلم.

وَمِنهَا: التّاجر يكون له رأس مال يضارب به، وربْحه لا يكفيه لِمؤنته، ومؤنة من يلزمه، هل له أن يأخذ من الزّكاة؟

فيها قولان: الْجواز، والْمنع إذا كان ربْحه /579/ ورأس ماله يكفيه سنة.

أمّا الْجواز فلجعل رأس الْمال في التّجارة بِمنزلة الأصول، وأمّا الْمنع فلجعله بِمنزلة النّقد، وهو لا شكّ منه، غير أنّه لَمَّا جعله أصلا لتجارته شبهوه بأصل الأموال لما علموا أنّ الدّين مبنِيّ على اليسر، وأنّ الزّكاة من الأموال النّامية، وهي مبنية على اليسر أيضا، والْمنع أحوط، والله أعلم.

٤٬٦٦٩ / ٥٬٣٨٩