معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٦

وهي أن يكون: مَحصورًا، في سبيل الله، لا يستطيع ضربا في الأرض، يَحسبه الْجاهل غنيّا من التّعفف، وأنّه إن لَم يكن كذلك فلا تدفع له، وأنتم لا تشترطون إلاّ الولاية فلا تَمسّك لكم بِها.

وأجازها الأكثر لكلّ فقير كان على دين الْمسلمين، ولو لَم يكن تقيّا؛ لأنّ الله تَعالَى جعل للفقراء نصيبا فيها من غير قيد بالتّقى، ولكن لا تعطى من يتقوّى بِها على الْمعصية؛ لأنّها شرعت لقوّة الإسلام لا لارتكاب الْحرام، ومنهم من أجازها لكلّ موافق ومُخالف، ولو كان يُدين بالبراءة من الْمسلمين.

وقال بعضهم –ولعله أبو الْمؤثر-: لا تدفع إلى أحد من فقراء قومنا ما وجد أحد من أهل الدعوة وأهل الفضل في الإسلام والفقه والضّعف، ثُمَّ الْمقرّ بالدّعوة ولو كان فاسقا في دينه أحقّ بزكاة الْمسلمين من فقراء قومنا ولو كانوا أهل فضل، ولا يستوي من يدين بولاية الْمسلمين ويعترف بفضلهم وبصدق قولِهم وهو مقرّ بِحرمة ما يصيب من الذّنوب ومن يدين بعداوة الْمسلمين وتضليلهم والإنكار لدعوتِهم، فلا حقّ لِهؤلاء في صدقات الْمسلمين، ولا شيء لَهم فيها إلاّ ألاّ يوجد أحد من أهل الدّعوة. قال: وإن كان فقراء كلّهم من أهل الدّعوة؛ فيهم الولِي وغير الولِي، فلا بأس أن ينعموا بِها جميعا، ويفضّل الولِيّ على غيره.

قال أبو الْمؤثر: رفع إلَيَّ في الْحديث عن مَحبوب بن الرّحيل قال: "أرسل إلَيّ الربيع /581/ أن آتيه، ولا أصوم في اليوم الذي آتيه، فأتيته، فأعطانِي حِمارا، وقال: اركب هذا الِحمار فطف في أحياء البصرة، واكتب لِي من كان على رأي الْمسلمين.

٤٬٦٧١ / ٥٬٣٨٩