الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٥الْمرتبة الْخامسة: الزّوجة
وقد حكى ابن الْمنذر إجْماع أهل العلم على أنّ الرّجل لا يعطي زوجته من الزّكاة؛ لأنّ نفقتها تَجب عليه وهي غنيّة /592/ بغناه. قال: واختلفوا في الْمرأة تعطي زوجها من الزّكاة، فكان أبو ثور، وأبو عبيد يقولان: جائز أن تعطيه من الزكاة. وقال النعمان: لا تعطيه من الزكاة؛ لأنّه يُجبَر على نفقتها. قال: والأثر عن أحْمد بن حنبل أنّه قال: لا تعطيه، وحكى عنه آخر أنه قال: تعطيه.
والْمذهب عندنا الْجواز قولا واحدا. وبه قال ابن الْمنذر وعلّل ذلك بأنّه فقير، وهو من جُملة الفقراء.
وقال أبو سعيد: كونه مَجبورا على نفقتها لا يَمنع صرف زكاتِها إليه. قال: ولا أحبّ لَها أن تقصد بإعطائه التّوصّل إلى حصول الواجب من نفقتها. قال: وإن فعلت خشيتُ عليها معنَى الاختلاف.
قلتُ: وإن قصدت ذلك فهي بِمنزلة من دفع زكاته إلى الفقير ليقضيه دينه، وقد تقدّم ما فيه.
ثُمّ اختلفوا في انتفاعها مِمّا أعطته: فقيل لا تنتفع بشيء من ذلك.