معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٧

فقال: ما أحبّ إن لَم يكن في ذلك أجر أن تفعلي، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي وهو فقالت: يا رسول الله، إنّي امرأة ذات صنعة أبيع منها، وليس لولدي ولا لزوجي شيء فشغلونِي فلا أتصدّق، فهل لي فيهم أجر؟، فقال: «لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ».

قالوا: ففيه دليل أنّ تلك الصدقة مِمَّا لَم تكن فيه زكاة، ورائطة هذه هي زينب امرأة عبد الله، لا نعلم أنّ عبد الله كانت له امرأة غيرها في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: ويدلّ على ما ذكرنا قولُها: "كنت امرأة ذات صنعاء أصنع بيديّ، فأبيع من ذلك، فأنفق على عبد الله وعلى ولده منّي".

قالوا: وقد أجْمعوا أنّه لا يَجوز للمرأة أن تنفق على ولدها من زكاتِها، فلمّا كانت ما أنفقت على ولدها ليس من الزّكاة.

فكذلك فبما كانت ما أنفقت على زوجها (أو ولدها) ليس هو أيضا من الزّكاة.

قالوا: وقد روي عن أبي هريرة أيضا /594/ ما يدلّ على ذلك.

وفيه: فأتت امرأة عبد الله بن مسعود بِحليّ لَها فقالت: تصدّق بِهذا يا رسول الله، فقال لَها: «تَصَدَّقِي عَلَى عَبدِ اللهِ وَبَنِيهِ، فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِع»، فكان ذلك الصّدقة بكلّ الْحلي، وذلك من التّطوّع لا من الزّكاة؛ لأنّ الزّكاة لا توجب الصّدقة بكلّ الْمال، وإنّما توجب بِجزء منه.

قالوا: وقد بطل بِما ذكرنا أن يكون في حديث زينب ما يدلّ أنّ الْمرأة تعطي زوجها من زكاة مالِها إذا كان فقيرا.

٤٬٦٩٢ / ٥٬٣٨٩