معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٨

قلنا: اختلاف الروايات يدلّ على تكرّر الواقعة، فإنّ معانيها مُختلفة ولو لَم تُحمل على التّكرّر للزم الكذب في بعضها، ثُمّ إنّ قولَها في الْحديث الأول: «يُجْزِئُ إِنْ أنْفَقَت علَيكَ … الخ» يدلّ على أنّ السّؤال إنّما كان عن شيء لازم؛ لأنّه هو الذي يوصف بالإجزاء وعدم الإجزاء. ثُمّ إنّ في اختلاف الاسْمين زينب ورائطة يدلّ إمّا على تكرّر الواقعة، وإمّا على وهم بعض الرواة، وإمّا على وجود امرأة أخرى لابن مسعود.

فأمّا الاحتمال الأول فلا مكان أن يكون لها في أول الأمر اسم ثم تبدله بغير، فتكون إحدى القضيتين عند الاسم الأول، والأخرى عند الثاني.

فأمّا الاحتمال الثاني فهو أنّ تسمية الْمرأة بغير اسْمها الْمعروف غلط من الراوي إن لَم يكن لَها إلا اسم واحد، والْمشهور زينب وهو ما في الْحديث الأول.

وأمّا الاحتمال الثالث فيمكن أن يكون ابن مسعود قد تزوّج اثنين، زينب ورائطة، وأنّ كلّ واحدة سألت عن مسألة،

وقولكم: "لا نعلم أنّ عبد الله كانت له امرأة غيرها" ليس بِحجّة.

وأمّا قولكم: "وقد أجْمعوا أنّه لا يَجوز للمرأة أن تنفق على ولدها من زكاتِها"، فالله أعلم بصحّة هذا القول، /595/ غير أنّ الإجماع ثابت في وجوب نفقة الأب لأولاده، وعلى ذلك دلّ الكتاب العزيز.

وإذا ثبت هذا فما يَمنع الْمرأة من صرف زكاتِها إلى أولاده حيث كان عولُهم على غيرها، قال الله تَعالَى: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾،

٤٬٦٩٣ / ٥٬٣٨٩